الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
530
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
قالوا : الشفاعات مفاتيح الطلبات . وقيل في فضل البرمكي : ومن يكن الفضل بن يحيى بن خالد * شفيعا له عند الخليفة ينجح ( 1 ) وفي ( تاريخ بغداد ) : اشترى أخ لشعبة من طعام السلطان فخسر هو وشركاؤه ، فحبس بستة آلاف دينار بحصته ، فخرج شعبة إلى المهدي ليكلمّه فيه ، فلمّا دخل عليه قال للمهدي : انشدني قتادة وسماك بن حرب لامية بن أبي الصلت يقوله لعبد اللّه بن جدعان : أأذكر حاجتي أم قد كفاني * حياؤك إن شيمتك الحياء كريم لا يعطلّه صباح * عن الخلق الكريم ولا مساء فارضك أرض مكرمة بنتها * بنو تيم وأنت لهم سماء فقال : لا ، لا تذكرها قد عرفناها وقضيناها لك ، ارفعوا إليه أخاه لا تلزموه شيئا ( 2 ) . هذا ، وفي المعجم قال أبو العيناء : كان لي صديق فجاءني يوما وقال : أريد الخروج إلى فلان العامل وأحببت أن يكون معي إليه وسيلة وقد سألت عن صديقه فقيل لي الجاحظ وهو صديقك فاحبّ أن تأخذ لي كتابه إليه بالعناية ، فصرت إلى الجاحظ فقلت له جئتك مسلّما وقاضيا للحق ولبعض أصدقائي حاجة وهي كذا وكذا . فقال : لا تشغلنا الساعة عن المحادثة وإذا كان في غد وجّهت إليك بالكتاب ، فلمّا كان في غد ، وجهّ إليّ بالكتاب ، فقلت لابني : وجهّ هذا الكتاب إلى فلان ففيه حاجته . فقال لي : إن الجاحظ بعيد الغور فينبغي أن نفضهّ وننظر ما فيه ، ففعل فإذا في الكتاب : « هذا الكتاب مع من لا أعرفه وقد كلّمني فيه من لا أوجب حقهّ ، فان
--> ( 1 ) شرح ابن أبي الحديد 18 : 208 . ( 2 ) تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 9 : 256 في ترجمة شعبة بن الحجاج .